ابراهيم بن محمد الاصطخري ( الكرخي )
92
المسالك والممالك ( ط مصر )
بر - عين ماء قليل ، يعرف بماء نوح ، يتداوى به من العلل والعين ، ويقال إنه ربما حمل منه إلى حدود الصين لاشتهاره واستعمال الناس إياه ، فينتابه الناس من خراسان والبلدان النائية . فأما ما يرتفع من بلدان فارس مما ينقل إلى الأمصار ، وما يفضّل في جنسه على سائر ما يرتفع في البلدان : فمن ذلك ماء الورد الذي يرتفع من جور فإنه يفضّل في جنسه ، وينقل إلى البحر فيفرّق في الحجاز واليمن والشام ومصر والمغرب وخوزستان وخراسان والجبال « 1 » ؛ ويرتفع من غير جور ما هو أجود إلا أن معظم الجهاز منه ، ويرتفع بجور ماء الطلع وماء القيصوم الذي لا نعرفه في بلد غير جور ، وماء الزعفران المسوسن وماء الخلاف الذي يفضّل على جنسه في سائر البلدان . ويرتفع من سابور الأدهان من كل جنس ما يفضّل على أدهان سائر المدن إلا الخبرىّ والبنفسج ، فإن الذي بالكوفة منهما خير ، والإنبجات التي تحمل إلى الآفاق منها . ويرتفع من سينيز وجنّابة وكازرون وتوّج ثياب كتان ، وللسلطان في كل بلد منها طراز غير كازرون ، وتحمل هذه الثياب إلى الآفاق من بلدان الإسلام كلها ، ويرتفع من فسا أنواع من الثياب التي تجلب إلى الآفاق ، وبها طراز الوشى والشعر والسوسنجرد للسلطان ، فأما الوشى فإن المذهب المرتفع منه أجود مما يكون بغيره من الأمصار ، وأما غير المذهب فإن الذي بجهرم أجود وأكثر منه ، وأما الشعر فإنه يعمل للسلطان ثياب مثقالية تأخذ قيمة كبيرة ، وكلل مرتفعة وسائر أصناف الشعر ، ويتخذ من القز للسلطان ستور معلمة معينة « 2 » ، ويرتفع من ثياب القز والشعر ما يحمل إلى كثير من أمصار الإسلام ، والسوسنجرد الذي يكون بها أرفع مما يكون بقرقوب « 3 » وتوّج وتارم ، وبها أكسية القز التي تبلغ قيمة كبيرة ، ويرتفع من جهرم ثياب الوشى المرتفع والبسط والنخاخ والمصليات والزلالىّ المعروفة بالجهرمىّ ، ويرتفع من يزد وأبرقوه ثياب قطن تحمل إلى الآفاق ، ويرتفع من الغندجان - قصبة دشت بارين - من البسط والستور والمقاعد وأشباه ذلك ما يوازى به عمل الأرمينى ، وبها طراز للسلطان ، وتحمل منها إلى الآفاق ، وإنما فضّل سوسنجرد فسا على سوسنجرد قرقوب لأن القرقوبى إبريسم وهذا صوف ، والصوف أجود من الإبريسم في الصنعة ، ويحمل من سيراف ما يقع إليها من أمتعة البحر ، من العود والعنبر والكافور والجواهر والخيزران والعاج والأبنوس والفلفل والصندل وسائر الطيب والأدوية والتوابل - التي يكثر تقصيها - إلى جميع فارس « 4 » والدنيا كلها ، وهي فرضة لهذه المواضع ، وأهلها أيسر أهل فارس ، ومنهم
--> ( 1 ) زائدة في ا . ( 2 ) زائدة في ا ولها مقابل في ابن حوقل ص 213 ليدن . ( 3 ) تزيد ا : لأن القرقوبى إبريسم وهذا صوف والصوف خير من الإبريسم وهذه العبارة غير موجودة في ابن حوقل هذا وهذه العبارة سترد في النص فوجودها هنا خطأ . ( 4 ) في ا : إلى جميع فارس والجبال والعراق وخراسان وسائر المواضع .